الأبشيهي
535
المستطرف في كل فن مستظرف
وجرى في العروق وتمشى في العظام . وكان خالد بن عبد الله القسري أخا هشام بن عبد الملك من الرضاع وكان يقول له : إني لأرى فيك آثار الخلافة ولا تموت حتى تليها فقال له : إن أنا وليتها فلك العراق فلما ولي أتاه فقام بين الصفين وقال يا أمير المؤمنين أعزك الله بعزته وأيدك بملائكته وبارك لك فيما ولاك ورعاك فيما استرعاك وجعل ولايتك على أهل الإسلام نعمة وعلى أهل الشرك نقمة لقد كانت الولاية إليك أشوق منك إليها وأنت لها أزين منها لك وما مثلها ومثلك إلا كما قال الأحوص هذه الأبيات : [ من الخفيف ] وإن الدر زاد حسن وجوه * كان للدر حسن وجهك زينا وتزيدن أطيب الطيب طيبا * إن تمسسه أين مثلك أينا ودخل على المهدي أعرابي فقال له فيم جئت قال : برسالة قال : هاتها . قال : أتاني آت في منامي فقال : ائت أمير المؤمنين فأبلغه هذه الأبيات : [ من الوافر ] لكم أرث الخلافة من قريش * تزف إليكمو أبداً عروسا إلى هارون تهدى بعد موسى * تميس وما لها أن لا تميسا فقال المهدي يا غلام : علي بالجواهر فحشا فاه حتى كاد ينشق ثم قال : اكتبوا هذه الأبيات واجعلوها في بخانق صبياننا . قال إبراهيم الموصلي في تهنئة الرشيد بالخلافة : [ من الطويل ] ألم تر أن الشمس كانت مريضة * فلما أتى هارون أشرق نورها تلبست الدنيا جمالا بملكه * فهارون واليها ويحيى وزيرها وغناه بهما من وراء الحجاب فوصله بمائة ألف دينار ويحيى بخمسين ألفاً . ودخل عطاء بن أبي صيفي على يزيد بن معاوية وهو أول من جمع بين التهنئة والتعزية فقال : رزئت خليفة الله وأعطيت خلافة الله قضى معاوية نحبه فغفر الله ذنبه ووليت الرئاسة وكنت أحق بالسياسة فاحتسب عند الله أعظم الرزية وأشكر الله على أعظم العطية . ومر عمر بن هبيرة بعد إطلاقه من السجن بالرقة فإذا امرأة من بني سليم على سطح لها تحادث جارة لها ليلا وهي تقول : لا والذي أسأله أن يخلص عمر بن هبيرة مما هو فيه ما كان كذا فرمى إليها بصرة فيها مائة دينار وقال : قد خلص الله عمر بن هبيرة فطيبي نفساً وقري عيناً . والله سبحانه وتعالى أعلم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .